محمد بن علي الشوكاني
1189
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وأما ما ذكره - كثر الله فوائده - من تصحيح ذلك الوجه الذي آثره على طريق 0000000000 . ( 1 ) فلا يخفى [ 2 أ ] أن ذلك لا يصار إليه إلا لتصحيح ما يفسد من الكلام إن لم يحمل عليه كما في قوله : علفتها تبنا ( 2 ) وماء باردا ، فإنه لو حمل الكلام على ظاهره ، ولم يحمل على التقدير كان فاسدا ، لأن من سقى دابته لا يقال : أنه علفها ماء ، فكان الحمل على ذلك متعينا لتصحيح الكلام الذي يفسد بدون الحمل عليه ، وليس في هذه الآن ما يوجب ذلك ، فإن الكلام قد صح بدون هذا ( 3 ) الحمل . والله أعلم . واشتركن ي الدخول تحت حكمه ، علم أن التحريم ، راجع إلي أضدادها ، وهي الإساءة إلى الوالدين ، وبخس الكيل والميزان . . . " وقد تقدم بكامله .
--> ( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) وهو من شواهد ابن حني في الخصائص ( 2 / 431 ) : " فصل في الحمل على المعنى " والشاهد من مقطوعة لخالد بن الطيفان : علفتها تبنا وماء باردا . . . حتى شتت همالة عيناها فهذا محمول على معنى الأول لا لفظه : أي وسقيتها ماء باردا . . شتت : أي أقامت في الشتاء . ( 3 ) قال صاحب زاد المسير ( 3 / 147 - 148 ) : وفي " لا " قولان : أحدهما : أنها زائدة ، كقوله : { ألا تسجد } [ الأعراف : 12 ] . والثاني : أنها ليست رائدة وإنما هي نافية ، فعلى هذا القول ي تقدير الكلام ثلاثة أقوال : أحدهما : أن يكون قوله " أن لا تشركوا " محمولا على المعنى ، فتقديره : أتل عليكم أن لا تشركوا أي : أتل تحريم الشرك . الثاني : أن يكون المعنى : أوصيكم أن لا تشركوا ، لأن قوله : { وبالوالدين إحسانا } [ الإسراء : 23 ] محمول على معنى أوصيكم بالوالدين إحسانا ذكرهما الزجاج في " معاني القرآن وإعرابه " ( 2 / 304 ) . الثالث : أن الكلام تم عند قوله : { حرم ربكم } ثم في قوله : { عليكم } قولان : أحدهما : أنها إغراء ، كقوله : { عليكم } [ المائدة : 105 ] فالتقدير عليكم أن لا تشركوا . ذكره ابن الأنباري . الثاني : أن يكون . بمعنى ، فرض عليكم ، ووجب عليكم أن لا تشركوا . وانظر " الجامع لأحكام القرآن " ( 7 / 131 ) . وانظر " مفاتيح الغيب " ( 13 / 231 - 232 ) .